علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

149

الصداقة والصديق

[ العهد المزدوج ] وأنشدنا ابن كعب لعبد اللّه بن معاوية : العهد عهدان فعهد امرئ * يأنف أن يعذر أو ينقضا وعهد ذي لونين ملالة * يوشك إن ودّك أن يبغضا إن لم تزره قال قد ملّني * وبالحري إن زرت أن يعرضا شيمته مثل الخضاب الذي * بينا تراه قانيا إذا نضا « 1 » [ انقطاع العروة ] قال العبّاس بن الحسن العلويّ لما مات الزّبيري « 2 » : رحم اللّه أبا بكر فقدته فما تمسّكت بعده من أخ بعروة إلّا تجذّمت « 3 » في يدي . [ حق الصديق ] وعزّى يزيد بن جرير آخر فقال : إني لم آتك شاكّا في عزمك ، ولا زائدا في علمك ، ولكنه حقّ الصديق على الصديق ، فإن استطعت أن تسبق السّلوة بالصّبر فافعل . وكتب عبد اللّه بن العبّاس بن الحسن العلوي إلى صديق له : أمّا بعد فمثل إعظامي إيّاك دعا إلى الانقباض عنك ، ومثل ثقتي بك دعا إلى الانبساط إليك ، فلمّا تكافأ هذان في نفسي كان أملكهما بي ، وأولاهما بالأثرة عندي أقربهما إلى موافقتك ، وأوقعهما بمحبّتك . فعلمت أن أسرّ إخوانك لك أفزعهم عند الملمّات إليك ، وأوثقهم عند حوادث الأمور بك ، ثم شفع ذلك عندي ما يدعو إليه المرء نفسه ، وتنازعه نحوه من الطلب وتثقل عليه المئونة فيدمن الإمساك . وكتب غسّان بن عبد الحميد المدني إلى جعفر بن سليمان الهاشمي يعاتبه : بلغني أن غاشّا ظالما أتاك بأمر لم أكن له أهلا ، ولم تكن بقبوله

--> ( 1 ) القاني : الأحمر . نضا الخضاب نضوا ونضوا : نصل وذهب لونه . ( 2 ) عبد اللّه بن مصعب عامل الرشيد على المدينة واليمن . البيان والتبيين 1 / 320 . ( 3 ) ج ق - تحزّمت . جذمه جذما وجذّمه فانجذم وتجذّم : قطعه بسرعة فانقطع .